languageFrançais

اتحاد الأعراف يطالب بتوضيح شروط تسجيل المهندسين

طالب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في بلاغ صادر اليوم، بتوضيح الأسس القانونية والإجراءات التي تعتمدها عمادة المهندسين التونسيين بخصوص تسجيل خريجي مؤسسات التعليم العالي الخاصة بجدول العمادة، داعياً إلى نشر معايير التقييم والمنهجية المعتمدة والآثار القانونية المترتبة عن هذه الإجراءات.

كما دعا الاتحاد إلى توضيح الأساس القانوني لمعلوم قدره 10 آلاف دينار قال إنه طُلب من عدد من المؤسسات مقابل دراسة وتقييم ملفاتها، مع تحديد طبيعة الخدمات التي يقابلها هذا المبلغ، وذلك في إطار ما اعتبره مقتضيات الشفافية وحسن الحوكمة.

ويأتي هذا الموقف على إثر المنشورات الأخيرة لعمادة المهندسين التونسيين، التي تضمنت قوائم محيّنة لمؤسسات تعليم عالٍ خاصة، بما يفيد، وفق ما نشرته العمادة، أهلية خريجي المؤسسات المدرجة للتسجيل بجدولها. وترى منظمة الأعراف أن نشر قوائم متتالية للمؤسسات أوجد حالة من الالتباس لدى الطلبة والأولياء والمؤسسات المشغلة، ما يستوجب توضيح المرجعيات القانونية والمعايير التي تستند إليها هذه الإجراءات.

ويؤكد الاتحاد أن الاعتراف بالشهادة الوطنية لمهندس يندرج حصرياً ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، باعتبارها الجهة المخولة قانوناً للترخيص لمؤسسات التعليم العالي واعتماد برامجها والإشراف عليها ومراقبتها. كما يشير إلى أن النصوص المنظمة لعمادة المهندسين، وفق قراءته، تشترط أن تكون الشهادة معترفاً بها من الدولة، ولا تنص على اشتراط حصولها على اعتماد «Accréditation».

وتأتي هذه المواقف في وقت تواصل فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي متابعة مسالك التكوين الهندسي وضبط الأطر المنظمة للدراسات والامتحانات المؤدية إلى الشهادة الوطنية لمهندس، إلى جانب إجراءات التأهيل وإعادة التأهيل ومتابعة المؤسسات والبرامج الجامعية. ويؤكد الاتحاد، في هذا السياق، ضرورة التمييز بين الاعتراف الأكاديمي بالشهادة من جهة، وشروط التسجيل وممارسة المهنة من جهة أخرى، بما يضمن وضوح المسارات أمام الطلبة والمؤسسات التعليمية والمشغلين.

كما أثار الاتحاد مسألة الاعتمادات الدولية التي تحصلت عليها بعض مؤسسات التعليم الهندسي الخاصة، على غرار CTI وABET وASIIN، معتبراً أن من الضروري توضيح القيمة المضافة للإجراءات الوطنية في حالة المؤسسات التي سبق أن خضعت لتقييمات واعتمادات دولية.

ويضع الاتحاد هذا الجدل في سياق أوسع يتعلق بقدرة تونس على المحافظة على كفاءاتها الهندسية، مشيراً إلى مغادرة نحو 46 ألف مهندس تونسي البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، بمعدل يقارب 6 آلاف مهندس سنوياً. واعتبر أن الأولوية الوطنية ينبغي أن تتمثل في تعزيز جاذبية مهنة الهندسة وتحسين قابلية تشغيل المهندسين الشبان وتثمين الكفاءات الوطنية، لا في إحداث مزيد من العراقيل أمام اندماجهم المهني.

وأشار الاتحاد إلى أن مدارس الهندسة الخاصة تساهم سنوياً في تخريج نحو 6500 مهندس، وأن معدل إدماج خريجيها في سوق الشغل يتجاوز 75 بالمائة خلال الأشهر الستة الأولى بعد التخرج، وفق المعطيات التي أوردها في بلاغه.

ودعا الاتحاد الطلبة والمترشحين الجدد للتعليم العالي وأولياءهم إلى اعتماد القرارات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فيما يتعلق بالاعتراف بالشهادات، مؤكداً أن التكوين المرخص له من قبل الوزارة يفضي إلى شهادة وطنية لمهندس معترف بها من الدولة.

وفي المقابل، دعا عمادة المهندسين التونسيين إلى نشر الأسس القانونية لإجراءاتها ومعايير التقييم والمنهجية المعتمدة وكيفية تطبيقها، بما يضمن مزيداً من الشفافية والوضوح.

وأكد الاتحاد أن جودة تكوين المهندسين ينبغي أن تكون مصدر ثقة ودعامة للقدرة التنافسية لتونس، لا عاملاً من شأنه إثارة الشكوك لدى الطلبة والأولياء أو زيادة صعوبة اندماج الكفاءات الشابة في سوق الشغل.

وجدد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وفق البلاغ، تمسكه بالحوار المؤسساتي واحترام الصلاحيات القانونية لكل طرف، بما يخدم مصلحة الطلبة ومهنة الهندسة ويحافظ على قيمة الشهادة الوطنية التونسية لمهندس.

بشرى السلامي

share